الحاج حسين الشاكري

96

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فإلى من الأمر من بعدك ؟ هنا يُبدي الراوي السائل قلقه ، لكنه بدرجة أقل من المرة الأولى . وفي كلا المرتين كان جواب الإمام ( عليه السلام ) خلاف ما توقعه السائل . فالرحلات إلى بغداد ثلاثة بناءً على ما سيأتي في استظهار جدول السنين ، ولم يسافر إلى غيرها ، إلاّ ما كان من ذهابه إلى خراسان وغسل والده الإمام الرضا ( عليه السلام ) والصلاة عليه . ثم شهوده موسم الحج ، فإنه كان يتردد على مكة المكرمة ، إذ تركه أباه الرضا ( عليه السلام ) في مكة حين سفره إلى خراسان ، ثم عاد إليها سنة ( 205 ه‍ ) بعد الزواج حاجاً . ويبدو أنه ( عليه السلام ) كان يحج بعد ذلك كل عام . وأما ما انفرد به البيهقي محمد بن الحسين المتوفّى سنة ( 469 ه‍ / 1077 م ) في تاريخ بيهق ، من أن الجواد ( عليه السلام ) قدم على أبيه في خراسان سنة ( 202 ه‍ ) ، فهي رواية تبقى محل تأمل ونظر ؛ لأن المعروف والذي يتناقله العلماء والمشايخ ، أن الرضا ( عليه السلام ) كان يراسل ابنه أبا جعفر على الدوام طيلة مدة ولايته للعهد . اللهم إلاّ أن يكون قدومه لغرض غسل وتجهيز والده بعد وفاته سنة ( 203 ه‍ ) . وقد اختلف العلماء والمؤرخون في تأريخي الرحلتين الأولى والثانية ، واتفقوا جميعاً على تاريخ الرحلة الثالثة ، من أنها كانت سنة ( 220 ه‍ ) ، حيث حضر موسم الحج لسنة ( 219 ه‍ ) ، ثم من مكة توجه في طريقه إلى بغداد ، فدخلها يوم الثامن والعشرين من المحرم من السنة التالية ( 220 ه‍ ) . وفيما يلي عرض لعدد من النصوص التاريخية والروايات التي تحدثت عن ذلك الموضوع ، مع مناقشة كل رواية قدر ما يسمح لنا به الجهد ، في ضوء تلك الثوابت الأربعة التي حددناها ؛ لنخلص إلى النتيجة النهائية ، ثم نعرّج بعدها إلى موضوع زواجه من أم الفضل .